عبد الملك الجويني
49
نهاية المطلب في دراية المذهب
11473 - ولو تعرض متعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم بوقيعةٍ ليست قذفاً صريحاً ، ولكنه تعريضٌ موجَبُ مثله التعزير ، فالذي أراه أنه كالسب الصريح ؛ فإن الاستهانة بالرسول كفر . ثم ينقدح فيه تحتم القتل حتى لا يسقط ، ويجرى فيه السقوط بالتوبة ، وقد ذكرت أن التعرض لحدّ القذف ركيك في هذا المقام . وقد انتجز الفصل . فصل قال : " ولا يحدثوا في أمصار المسلمين كنيسة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11474 - قال الأئمة : البلاد قسمان : بلدة ابتناها المسلمون وأثبتوا خِطتها ، فلا يمكّن أهل الذمة من إحداث بِيعةٍ أو كنيسة فيها ، وكذلك القول في بيوت النيران ، فإن فعلوا ، نقضت عليهم . ولو كان البلد للكفار ، فجرى عليهم حكم المسلمين ، فهذا ينقسم قسمين : فإن فتحه المسلمون عَنْوة وملكوا رقاب الأبنية والعرصات ، تعين نقض ما فيها من البيع والكنائس ، وإذا كنا ننقض ما يصادَف من الكنائس والبيع ، فلا يخفى أنا نمنعهم من استحداث كنائس . ولو رأى الإمام أن تبقى كنيسة ويقر في البلد طائفة من أهل الكتاب ، فالذي قطع به الأصحاب منعُ ذلك ، وذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنه يجوز للإمام أن يقرّهم ويُبقي الكنيسةَ عليهم . والثاني - أنه لا يجوز له ذلك ، وهو الأصح الذي قطع به المراوزة . وهذا إذا فتحنا البلدة عنوة . فإن فتحناها صلحاً ، فهذا ينقسم قسمين : [ أحدها - أن يقع الفتح على أن رقاب الأراضي للمسلمين ، فهم يقَرون فيها بمالٍ يؤدونه لسكانها ] ( 2 ) سوى الجزية ؛ فإن استثنوا في الصلح البيعَ والكنائس ، لم تُنقض عليهم ، وإن أطلقوا ولم يستثنوا بيعهم
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 198 . ( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل .